إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي

308

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني )

وَلَا تَبِعَ صَاحِبَهَا وِزْرٌ ، فَعَادَتْ إِلَى أَنَّهَا سُنَّةٌ حَسَنَةٌ ، وَدَخَلَتْ تَحْتَ الْوَعْدِ بِالْأَجْرِ . وَالثَّانِي ( 1 ) : أَنَّ السَّلَفَ الصَّالِحَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - وَأَعْلَاهُمُ الصَّحَابَةُ - قَدْ عَمِلُوا بِمَا لَمْ يَأْتِ بِهِ كِتَابٌ وَلَا سُنَّةٌ ، مِمَّا رَأَوْهُ حَسَنًا ، وَأَجْمَعُوا عَلَيْهِ ، وَلَا تَجْتَمِعُ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ضَلَالَةٍ ، وَإِنَّمَا يَجْتَمِعُونَ عَلَى هُدًى ( 2 ) وَمَا هُوَ حَسَنٌ . فَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى جَمْعِ الْقُرْآنِ وكَتْبه فِي الْمَصَاحِفِ ، وَعَلَى جَمْعِ النَّاسِ عَلَى الْمَصَاحِفِ الْعُثْمَانِيَّةِ ، وَاطِّرَاحِ مَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الْقِرَاءَاتِ الَّتِي كَانَتْ مُسْتَعْمَلَةً فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ولم يكن في ذلك ( 3 ) نص ولا حظر ( 4 ) ، ثُمَّ اقْتَفَى النَّاسُ أَثَرَهُمْ فِي ذَلِكَ الرَّأْيِ الحسن ، فجمعوا العلم ، ودونوه ، وكتبوه ، ومن سباقهم في ذلك مالك بن أنس رضي الله عنه ، وَقَدْ كَانَ مِنْ أَشَدِّهِمُ اتِّبَاعًا ، وَأَبْعَدِهِمْ مِنَ الابتداع . هذا وإن كانوا ( 5 ) قَدْ نُقِلَ عَنْهُمْ كَرَاهِيَةُ كَتْبِ الْعِلْمِ مِنَ الْحَدِيثِ وَغَيْرِهِ فَإِنَّمَا هُوَ مَحْمُولٌ : إِمَّا عَلَى الخوف من الاتكال على الكتب استغناء به عَنِ الْحِفْظِ وَالتَّحْصِيلِ ، وَإِمَّا عَلَى مَا كَانَ رَأْيًا دُونَ مَا كَانَ نَقْلًا مِنْ كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ ثُمَّ اتَّفَقَ النَّاسُ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى تَدْوِينِ الْجَمِيعِ لَمَّا ضَعُفَ الْأَمْرُ ، وَقَلَّ الْمُجْتَهِدُونَ فِي التَّحْصِيلِ ، فَخَافُوا عَلَى الدِّينِ الدُّرُوسَ ( 6 ) جُمْلَةً . قَالَ اللَّخْمِيُّ ( 7 ) - لَمَّا ذُكِرَ كَلَامُ مَالِكٍ وغيره في كراهية بيع كتب العلم

--> ( 1 ) أي الوجه الثاني في احتجاج من يقسم البدعة إلى حسنة وقبيحة . ( 2 ) في ( خ ) و ( ط ) : " هذا " . ( 3 ) في ( م ) و ( ت ) و ( غ ) : " ولم يكن إذ ذاك " . ( 4 ) في ( م ) و ( ت ) و ( غ ) " حصر " بالصاد ، وفي ( خ ) : " حضر " بالضاد ، والناسخ يجعل الظاء ضاداً ، وما في ( م ) و ( ت ) لعله مثل ( خ ) إلا أن النقطة لم تكتب . ( 5 ) في ( خ ) و ( ط ) : " كان " . ( 6 ) ساقطة من ( خ ) و ( ط ) . ( 7 ) هو علي بن محمد الربعي ، المعروف باللخمي القيرواني ، رئيس الفقهاء في وقته ، له تعليق على المدونة سماه التبصرة ، مشهور معتمد في المذهب . توفي سنة 478 ه‍ انظر شجرة النور الزكية لمخلوف ( 1 / 117 ) .